أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
316
العقد الفريد
قال ابن عياش : فلقيت الفرزدق في الكوفة ، فقلت له : أخبرني عن قولك : فليت الأكفّ الدافنات ابن يوسف * يقطّعن . . . . . ما معناك في ذلك ؟ فقال : وددت واللّه أن أرجلهم تقطع مع أيديهم . للفرزدق في ابن المهلب : قال ابن عياش : فلما هلك الوليد واستخلف سليمان استعمل يزيد بن المهلب على العراق وأمره بقتل آل أبي عقيل فقتلهم ، فأنشأ الفرزدق يقول : لئن نفر الحجّاج آل معتّب * لقوا دولة كان العدو يدالها لقد أصبح الأحياء منهم أذلة * وموتاهم في النار كلحا سبالها « 1 » وكانوا يرون الدائرات بغيرهم * فصار عليهم بالعذاب انتقالها وكنّا إذا قلنا اتّق اللّه شمّرت * به عزّة لا يستطاع جدالها « 2 » ألكني إلى من كان بالصّين أورمت * به الهند ألواحا عليها جلالها « 3 » هلمّ إلى الإسلام والعدل عندنا * فقد مات من أرض العراق خبالها ألا تشكرون اللّه إذ فك عنكم * أداهم بالمهديّ صما ثقالها وشيمت به عنكم سيوف عليكم * صباح مساء بالعذاب استلالها « 4 » وإذ أنتم من لم يقل أنا كافر * تردّى نهارا عثرة لا يقالها قال ابن عياش : فقلت للفرزدق : ما أدري بأي قوليك نأخذ ؛ أبمدحك في الحجاج حياته ؛ أم هجوك له بعد موته ؟ قال : إنما نكون مع أحدهم ما كان اللّه معه ؛ فإذا تخلى عنه تخلينا عنه .
--> ( 1 ) كلح : عبس ، والسبال : الثياب . ( 2 ) العزّة : القوة والغلبة ، أو الحمية والأنفة . ( 3 ) لكي به : لكي : أولع به ولزمه . وقال : لكي بالمكان : إذا أقام فيه . ( 4 ) شام السيف : غمده أو استله .